أحمد بن ابراهيم النقشبندي
224
شرح الحكم الغوثية
وقالت لكن الأشواق مهلا فهذه * منازل من تهوى رويدك فأنزل فحينئذ تعامل الحق بالطاعة ، وأنه يعطيك بفضله فهما تصل به إلى حضرته ، وتعرف به عظيم أوصافه . فعليك أيّها الأخ بالهمّة العلية ، وإيّاك والانحطاط إلى مقاصد الدنيا ، فما بينك وبين المراتب العالية إلّا تصحيح النية ، واظفر بها فإنها الباقية ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى « 1 » » ، فقيمة كل شخص على قدر نيته وهمته ومنزلته ، كل أحد على قدر معروفه ومعرفته . فانهض أيّها الأخ إلى طلب العلم بهمة ، ونية شرعية ، وراع أوقات من تقصده من أهله ، واحذر أن تشغله عن ورد أو تعوقه عن وظيفة . 98 - من قطع موصولا بربّه قطع به ، ومن أشغل مشغولا بقربه أدركه المقت في الوقت . يا نفس هذه موعظة لك إن اتعظت . شرع يبين لك أيّها الأخ السالك آداب الصحبة ، وما ينبغي لك أن تراعيه مع من ترافقه ، وتريد أن تصحبه ، وأعظم ذلك مراعاة وقته وحضوره ، ومعرفة حال اشتغاله بذكر ربه وفتوره ، فلا تشغله بكلام في حال اتصاله بمولاه ، ولا تقطعه عن ذلك فيكون سبب لقطعك ، وبعدك عن ساحة علاه ؛ فإن من أشغل مشغولا بقربه أدركه المقت في الوقت ، وبأينونة قوله : 99 - يا نفس هذه موعظة لك إن اتعظت . فيه تنبيه عظيم للنفس ، وزجر قوي عن وسوستها ، واشتغالها للقلب بما لا يعني . والحاصل أنه يخاطب النفس ، ويقول لها : هل علمت أن من أشغل مشغولا بربه أدركه المقت في الوقت . فاحذري أن تشغليني عن ذكر اللّه بوساوسك ، فتستحقين للمقت من ربك في الوقت ، فهذه موعظة لك عظيمة إن فهمت ، ولا يخفى ما في هذا من عظيم الفائدة ؛ لزجر النفس عن حديثها ووساوسها ، فيجد السالك بسماعه نفعا عظيما ، ويحصل
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 3 ) ، ومسلم ( 3 / 1515 ) .